Recent News & Press

[Arabic Language Press] - مؤشر جديد لقياس "سيادة القانون" حول العالم

December 6, 2009

في الفترة من 11- 14 من نوفمبر الماضي عقد مشروع العدالة العالمي World Justice Project المنتدى الثاني له لمناقشة مؤشره لحكم القانون The Rule of Law Index، وهو مشروع يهدف من خلاله إلى تجميع الجهود العالمية وعبر الحقول المعرفية المختلفة من أجل تنمية وتطوير حكم القانون في دول العالم المختلفة.

يعتبر مؤشر حكم القانون Rule Of Law Index أول مؤشر يعطي صورة مفصلة وشاملة لمدى تقيد الدول المختلفة وانصياعها لمبادئ حكم القانون. ويهدف إلى تطوير منهجية منضبطة علميًا يمكن أن يتم تطبيقها على أكبر عدد من الدول. وتكون ملائمة لتتبع التغير التراكمي الحادث في مدى تقيد الدول بحكم القانون عبر الزمن. كما يهدف هذا المؤشر إلى تقديم مجموعة من البيانات المحايدة، والتي يمكن أن تساعد الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين في معرفة نقاط الضعف ونقاط القوة وتلك التي هي في طور التطور والتقدم، فضلاً عن الإصلاحات المستهدفة في عديد من المجالات والأبعاد المرتبطة بمبادئ حكم القانون.

يؤكد القائمون على إعداد المؤشر بأنه لكي يتم تقييم مبدأ حكم القانون في دولة ما فإنه من الضروري أن يكون هناك فهم جيد للقوانين والمؤسسات في هذه الدولة، إلا أن هذا – على حد تأكيدهم – غير كاف. فبالإضافة إلى ذلك يجب الاهتمام بكيفية تطبيق هذه القواعد والقوانين في الواقع العملي وعلى المخاطبين بها.

كيفية إعداد المؤشر؟

مرت عملية إعداد مؤشر حكم القانون بثلاث مراحل أساسية، هدفت المرحلة الأولى إلى اختبار منهجية المؤشر ميدانيًا في ست دول في عام 2008. أما الثانية فتشمل تطبيق هذه المنهجية على 35 دولة حول العالم في عام 2009. ثم تأتي المرحلة الثالثة بمحاولة الانتقال إلى تطبيق المؤشر على المستوى العالمي، حيث سيتم تطبيق منهجية المؤشر على 100 دولة بحلول ديسمبر 2011.

وبالنسبة لمصادر جمع البيانات فقد اعتمد المؤشر على مصدرين رئيسين لجمع البيانات، من أجل توفير بيانات شاملة ومفصلة عن مدى تقيد الدول بمبدأ حكم القانون، شمل المصدر الأول استطلاعات الرأي العام، باختيار مركز استطلاع للرأي رائدة في كل دولة، معتمدة على استطلاع عينة مقدرة بألف شخص في أكبر ثلاث مدن في كل دولة غطاها المؤشر في هذه المرحلة. وهذا النوع من استطلاعات الرأي سوف يتم بصفة دورية ومنظمة مرة كل ثلاث سنوات من أجل اختبار مدى تطبيق مبدأ حكم القانون على أرض الواقع ومراقبة تطوره عبر مرور الزمن، مما يعطي المؤشر يتمتع بالمصداقية.

أما المصدر الثاني فيتمثل في استمارات استبيان الرأي تم إعدادها بصورة دقيقة، وتضمنت عدد كبير من الأسئلة ذات الإجابات المفتوحة أو المغلقة، يتم استكمال بياناتها بواسطة خبراء في القانون التجاري والجنائي وقوانين العمل والصحة العامة داخل كل دولة. وهذه الاستمارات سوف يتم تحديثها مرة كل عام.

وجدير بالذكر أن المرحلة الحالية من مراحل إعداد المؤشر تم تطبيقها على 35 دولة من مختلف قارات العالم، ومن الدول الإفريقية تم اختيار كل من غانا وكينيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا ومن الدول العربية تم اختيار كل من المغرب والأردن.

تعريف المؤشر. صعوبات ومعضلات كثيرة

يبدأ تصميم المؤشر بمحاولة التوصل إلى صياغة عملية يمكن من خلالها تعريف مبدأ حكم القانون، وللتوصل إلى هذا الأمر كان لابد للقائمين على إعداد المؤشر من مراجعة كل الأدبيات التي كتبت في هذا الموضوع. هذه المراجعة أظهرت أن هناك مجموعة من التحديات والصعوبات التي تواجه إعداد المؤشر.

كان من بين هذه التحديات ضرورة مراعاة أن تكون العوامل والمؤشرات الفرعية - والتي على أساسها يمكن قياس مدى تطبيق مبدأ حكم القانون - متعارف عليها عالميًّا ومتلائمة مع كافة الثقافات الموجودة في العالم، دون أن تكون هناك تحيزات غربية أو أنجلو أمريكية أو غيرها من التحيزات الثقافية الأخرى. لذلك حاول القائمون - إلى حد كبير - اشتقاق المبادئ التي يقوم عليها هذا المؤشر من المعايير والأعراف الدولية المتعارف عليها، ومن خلال مراجعة الدساتير الوطنية والدراسات الأكاديمية في هذا المجالات. وتم تنقيح المؤشر من خلال سلسلة من المشاورات مع عدد من الخبراء المنتمين إلى ثقافات مختلفة وإلى حقول معرفية وأكاديمية متنوعة، للتأكد من قابليته وملائمته لمختلف الثقافات حول العالم.

ومن التحديات الأخرى في هذا السياق أن أي محاولة للتوصل إلى تعريف شامل لهذا المؤشر تواجه بمعضلة الاختلاف بين ما يسميه الخبراء المفهوم البسيط “Thin” لمبدأ حكم القانون، أو المفهوم في حده الأدنى، والذي يركز على القواعد الرسمية والإجرائية هذا من ناحية، والمفهوم المعقد “Thick” من ناحية ثانية. هذا الأخير يتضمن مجموعة من السمات الجوهرية المهمة، مثل الحكومة الذاتية Self-government ومجموعة الحقوق والحريات الأساسية.

ظهرت هذه المعضلة من جهة أولى في أنه لكي يكتسب المؤشر قبولاً واسعًا ويتحقق أكبر استفادة ممكنة، لا بد أن يكون المؤشر قابلاً للتطبيق على نطاق واسع بالنسبة لنظم سياسية واجتماعية مختلفة، والتي قد لا تتصف ببعض السمات التي توجد في النظم الديمقراطية، ومن جهة ثانية تم التأكيد - من قبل القائمين على إعداد المؤشر – على ضرورة أن يكون أكثر من مجرد منظومة من القواعد، على اعتبار أنه يجب أن يعبر عن منظومة من القوانين الإيجابية لحماية حقوق الإنسان الأساسية، يتم ضمانها وحمايتها تحت مظلة القانون الدولي، ولذلك فإن من الأفضل تسميتها بـ "الحكم بالقانون “Rule by Law وليس "حكم نظام القانون “Rule of Law System

ونتيجة للنقاش والجدل - حول التوفيق بين المفهوم البسيط والمفهوم المعقد لحكم القانون - والذي دار بين الخبراء - تم التوصل إلى أربع مجموعات من المبادئ العالمية والتي تمثل في جوهرها أساسًا لمبدأ حكم القانون يمكن بيانها على النحو التالي:

أولاً: يجب أن تكون الحكومة والعاملون فيها ووكلاؤها مسئولين أمام القانون.

ثانيًا: يجب أن تكون القوانين واضحة ومعروفة للجميع ومستقرة وعادلة، وتحمي الحقوق الأساسية للمواطنين، بما فيها أمن الأفراد وملكياتهم الخاصة.

ثالثًا: إمكانية الوصول إلى العملية التي يتم من خلالها تنفيذ القانون بسهولة، وأن تكون عادلة وذات فاعلية.

رابعًا: ضمان سهولة الوصول إلى العدالة من خلال مجموعة من القضاة والمحامين وممثلي السلطة القضائية الذين يتمتعون بالاستقلال والكفاءة، وأن يتوفر العدد الكافي منهم، وأن تتوافر لهم الموارد والإمكانيات التي تمكنهم من القيام بمهامهم على أكمل وجه، فضلا عن ضرورة أن تكون طريقة تشكيل وتكوين هذه العناصر عاكسة لتركيبة المجتمعات المحلية التي يعملون فيها.

المجموعة الأولى.مسئولية الحكومة أمام القانون

يتكون المؤشر من ستة عشر عاملا مقسمة على أربع مجموعات رئيسة من المبادئ، يمكن شرحها على النحو التالي:

المجموعة الأولى، وتعالج موضوع أن تكون الحكومة والعاملون فيها ووكلاؤها مسئولين أمام القانون، وتتضمن هذه المجموعة خمسة عوامل فرعية، هي: أولاً: أن تكون سلطات وصلاحيات الحكومة والعاملين فيها محدودة ومحددة سلفًا من خلال الدستور والقوانين الأساسية، وفي هذا السياق هناك ثلاثة عوامل فرعية، أولها أن تكون سلطات الحكومة محددة من خلال الدستور والقواعد القانونية سواء كانت مكتوبة أو غير مكتوبة. ثانيها: أن تكون طريقة تعديل القوانين الأساسية مطابقة للشروط والإجراءات التي وضعت مسبقًا في هذه القوانين.